القاضي عبد الجبار الهمذاني
63
المغني في أبواب التوحيد والعدل
شبهة أخرى لهم وربما سلكوا ما يعاون « 1 » هذه الطريقة على وجه آخر بأن يقولوا : إذا كان السهو والغفلة لاتباع الشبهة والشهوة جائزة على المكلفين وكذلك النقص والتقصير وكان الأقرب في زوال / ذلك أو زوال ما ؟ ؟ ؟ « 2 » وجوب حجة في الزمان ؛ لأن عنده لا شك أنهم يكونون أقرب إلى العدول عن ذلك إلى القيام بما كلفوا فلا بد في المكلف إذا كان حسن النظر إلى المكلفين أن يقيم لهم في كل زمان حجة ، من رسول أو إمام ، كما لا بد من أن يلطف لهم . وهذا يسقط بوجوه : منها ما قدمناه ، من أنه لا وجه يقطع به على أن ذلك أقرب إلى قيامهم بما كلفوه ؛ لأنا قد بينا مفارقته لكون المعرفة لطفا على كل حال . وبينا أن لطف المكلف قد يكون في أن يخلى سربه « 3 » وتوكل إلى نفسه . وقد يكون عند ذلك أقرب إلى الطاعة من أن يلزم اتباع غيره . ومنها أنه لا يخلو من أن يكون ذلك لطفا في كل أمر كلفوه أو في بعضه دون بعض ، فإن جعلوه لطفا في كله ، لزم الحاجة إلى حجة في النظر المؤدى إلى العلم بأن الحجة حجة ، ويؤدى إلى ما ذكرناه من الفساد . ويلزم حضور الحجة في كل وقت عند كل مكلف ، أو يلزم إثبات حجج ليصح ذلك فيهم ، إلى سائر ما قدمناه . فإن قالوا : هو لطف في بعض ذلك . قيل لهم : إذا كان حال الكل سواء ، فمن أين أنه لطف في البعض دون بعض ؟ وبعد فإن ذلك يوجب جواز أن لا يكون لطفا في البعض الّذي ذكروه ، وفي ذلك الاستغناء عن الحجة في بعض المكلفين وفي بعض الأعصار ، وما أوجب ذلك أوجب جواز الاستغناء عنه في كل زمان . ومنها أن اللطف في ذلك لا يجوز أن يكون وجود غير الإمام ، وإنما هو بيانه
--> ( 1 ) يمكن أن تكون ( يقارن ) . ( 2 ) كذا في الأصل . ( 3 ) كذا في الأصل .